سبورت 360

27 متابعة

ربما تظن أننا نتحدث هنا عن مصارع في البرنامج الترفيهي للمصارعة الحرة الأمريكية فهذه السيناريوهات تحدث بين الحين والآخر عندهم، يؤدون مشاهد تمثيلية ترفع من حماس الجماهير وتزيد من متعة الأحداث، إلا أننا سنفاجئُك حينما نقول لك أن هذا التحدي حدث في ملاعب كرة القدم.

إنه أوليفير كان حارس مرمى بايرن ميونخ لمدة 14 عاماً متتالياً وأفضل حارس مرمى في أوروبا لأربعة أعوام متتالية، كان أحد أشهر أساطير كرة القدم الألمانية وأحد أكثر حراس المرمى قوة ومهارة وشراسة على مدار تاريخ اللعبة.

الصور التي تشاهدها تلخص كل شيء لتشرح لك جنون هذا الحارس المعتزل، سترى فيها هوسه وحبه للانتصار، شخصيته القوية التي تجعله يصرخ في وجه الجميع والدماء تغطي وجهه. إنه المعاقب بين الخشبات الثلاث، لن ينساه من شاهده، لكن ربما تغيب عن باله الحادثة الشهيرة حينما تحدى مدرجاً بأكمله.

في 12 إبريل من عام 2000 توجه بايرن ميونخ إلى فرايبورج لخوض لقاء قمة مع أحد الأندية المنافسة على البطاقات الأوروبية، البافاري وجد نفسه في موقف صعب بعد 17 دقيقة بطرد كوفور في الوقت الذي كانت النتيجة تشير فيه إلى التعادل 1-1. البافاري أراد الفوز ولا شيء غيره حتى يستعيد صدارة الترتيب من ليفركوزن.

مع طرد كوفور تأزمت أوضاع البايرن ليشن فرايبورج أكثر من فرصة خطيرة خصوصاً في نهاية الشوط الأول، إلا أن كان تواجد في الوقت المناسب للتصدي لأخطر فرصتين، قبل أن يتصدى لفرص أخرى أخطرها في الدقيقة 83 قبل نهاية الشوط الثاني بدقائق.

اصرار كان وحماسه منح البايرن فرصة البقاء في اللقاء وعدم تلقي أهداف أخرى ليتشبث الفريق بفرصة العودة لصدارة ترتيب الدوري الألماني، لكن وعلى غير المتوقع استطاع البافاري التقدم بالنتيجة عبر ركلة جزاء يقال أنه مشكوك في صحتها ليخطف التقدم في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء.

الصدمة يبدو أنها كانت شديدة على جماهير فرايبورج التي كانت تنتظر التقدم فأتها هدف البايرن بغتة، الأمر الذي أدى لانفجارهم في المدرجات معبرين عن غضبهم خصوصاً من حارس المرمى أوليفير الذي حرمهم من التسجيل، ليبدؤوا بإلقاء النفايات والموز نحوه، فيما تمثلت الحادثة الأكثر خطورة في تسديد مراهق بسن 16 عاماً كرة جولف مباشرة إلى وجه كان.

الكرة ارتطمت بجبهة أوليفير لتسقط حارس المرمى المخضرم أرضاً من قوتها والدماء تغزوا وجهه وقميصه، إلا أنه سرعان ما استعاد وعيه وتمت معالجته عبر خياطة الجرح النازف.

في هكذا مواقف يلجأ اللاعبون بالغالب للابتعاد عن الجماهير وتجنبهم، لكن أوليفر مختلف عن البقية، إنه محارب لا يقبل السقوط على الأرض بدون أن يرد بقوة على من أسقطه، ليتجه فوراً إلى جماهير فرايبورج ويبدأ في الدخول بمشادات كلامية معها، من يصدق أن رجل واحد تحدى مدرجاً بأكمله!

نجوم البايرن والمدير الرياضي حاولوا التدخل لتهدئة حارس المرمى، إلا أنه أصر على توبيخ جماهير المنافس شفوياً مطالباً اياهم بالتفكير قبل التصرف بأي فعل أحمق، كان لم يعرف أن المتسبب في سيلان الدماء من وجهه مراهق بسن 16 عام حينها.

ستبقى هذه الصور من العلامات الفارقة في تاريخ كرة القدم الألمانية، الحادثة سيئة كونها شهدت انفعال أسطورة وشغب جماهيري، لكنها أيضاً تكشف عن شخصية أحد أفضل حراس المرمى في التاريخ الذي يرفض التنازل عن حقه مهما كان.

الفئة: كرة قدم

كلمات مفتاحية: أوليفر كان  الدوري الألماني  بايرن ميونخ  

التعليقات (0)